ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
608
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
واقض الحوائج ما استطعت * وكن بهم أخيك فارج فلخير أيام الفتى * يوم قضى فيه الحوائج قيل : دخلت امرأة على خالد بن عبد الله القسري فقال لها خالد ما حاجتك فقالت أصلح الله الأمير أناخ علينا الدهر بخرابه وعضنا بنابه فما ترك لنا صافيا ولا ماهنا ( 1 ) فكنت المنتجع وإليك المفزع قال فقال لها خالد هذه حاجة لك دوننا فقالت والله لئن كان لي نفعها إن لك لأجرها مع أن أهل الجود لو لم يجدوا من يقبل العطاء لم يوصفوا بالسخاء فقال لها أحسنت وأمر لها بعشرة آلاف درهم . قحطبة بن حميد بن قحطبة قال حضرت المأمون وهو يناظر محمد بن القاسم النوشجاني ومحمد يقضي له ويصدقه فقال له المأمون أراك تنقاد إلى ما تظن أنه يسرني قبل وجوب الحجة عليك إنه لو شئت أن أقيس الأمور بفضل بيان وطول لسان وأبهة الخلافة وسطوة الرئاسة لصدقت وإن كنت كاذبا وصوبت وإن كنت مخطيا وعدلت وإن كنت جائرا ولكني لا أرضى إلا بإزالة الشبهة وغلبة الحجة وإن شر الملوك عقلا وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم صدق الأمير . قيل لما نعى الفرزدق إلى جرير بكى بكاء شديدا فقيل له أتبكي رجلا تهجوه ويهجوك من أربعين سنة قال إليكم عني فوالله ما تساب رجلان ولا تناطح كبشان فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب ثم عاش بعده أربعين يوما ثم مات . قيل إن رجلا من بني إسرائيل حضره الموت فرأى جزع امرأته عليه فقال أتحبين أن لا أفارقك قالت نعم قال فاصنعي لي تابوتا ثم اجعليني في بيتك فإنه لا يتغير جسدي ففعلت فاطلعت بعد زمان فإذا هي بإحدى أذنيه قد أكلت فقالت فلان ما كذبني قبلها فرد الله عز وجل روحه فقال لها إن الذي رأيت من أذني إني سمعت ملهوفا يوما من الأيام يستغيث فلم أغثه فأكلت أذني التي تليه . قيل إن بعض الظلمة المترفين جلس يوما من الأيام في موضع من داره وعنده جماعة فظهر منه ظلم أسرف فيه ثم لم تطل أيامه حتى هلك فجلس مكانه رجل من
--> ( 1 ) الماهن : الخادم والعبد . وفي بعض النسخ [ ما هنا ] بالهمزة .